
***
قال: (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ» ، أخرجاه). «الْحَلِفُ» المراد به الحلف الكاذب كما بيَّنت ذلك رواية الإمام أحمد: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ» ، أما الحلف الصادقة فليس لها هذه العقوبة.وقوله: «مَنْفَقَةٌ» مأخوذ من النَّفاق، والنَّفاق مُضِيُّ الشيءِ ونفاذه، مُضِيُّ الشيءِ ونفاذه يسمَّى نَفاقًا، فهو إذَنْ منفقٌ للسلعة؛ يعني معناه: مروِّجٌ لها ومُمْضٍ لها بحيث يأخذها الناس إذا حلف الإنسان.والحلف على السلعة قد يكون حلفًا على ذاتها أو نوعها أو وَصْفها أو قيمتها، كلُّ هذا يمكن يقع.على ذاتها بأن يقول لك: هذا من حديد. وهي من باغة. أو هذا النوع؟ هذا النوع، ولَّا لا؟ الحديد نوع، والباغة نوع آخر، ويش هي الباغة؟طالب: بلاستيك.طالب آخر: نايلون.الشيخ: إن قلنا: نايلون، قال: هذا ثوب النايلون هذا.طالب: بلاستيك.الشيخ: كله ظاهر (...) لولا (من الباغة).طالب: (...).الشيخ: لا، بس ما يشبه الحديد، فيه أشياء تشبه الحديد وهي من هذا البلاستيك.طالب: ألومينيوم.الشيخ: بلاستيك، تأكله النار، يحترق بالنار. هذا من الباغة. حلف على أنَّ هذا من الحديد وهو من الخشب لكنَّه أملس كالحديد، هذا حلف على أيش؟ النوع.حلف على أنها طيِّبة، هذا على الصفة.حلف أنَّ قيمتها عشرة، هذا على أيش؟ على القيمة.حلف على الذات بأن يقول: واللهِ إنَّ هذه هي ملك فلان. وكانت مشهورةً بالجودة مثلًا، وهي ليست هي، هذا على الذات.فعلى كلِّ حالٍ الحلفُ على السلعة يعمُّ كلَّ هذه الأشياء: ذاتها أو نوعها أو وصْفها أو قيمتها.«مَنْفَقَةٌ»، وأيش قلنا «مَنْفَقَةٌ»؟ يعني مروِّج ومُمْضٍ ومنفِّذ للسلعة؛ لأنَّ الناس إذا حُلِف لهم على أنَّ هذه من النوع الجيِّد مثلًا أخذوها، لكنَّها يكسب الإنسان من ورائها ولَّا ما يكسب؟ يكسب، إلَّا أنَّ هذا الكسب تُمحق بركته؛ لأنَّه كسبٌ حرام، والكسب الحرام ما يبقى، والعياذ بالله، سَمَّاه الله تعالى سُحتًا لأنَّه يسحت البركة والنفع.ومَحْق الكسب هنا هل معناه أن الكسب يزول نفسُه؛ يعني مثلًا يضيع أو تأكله النار مثلًا حريق، أو أنها تُمحق بركتُه بحيث لا ينتفع الإنسان به في حياته، أو أنَّ الله يسلِّط على هذا الرجل آفاتٍ تستهلك هذا الكسبَ كأمراضٍ فيه أو في أهله أو ما أشبه ذلك؟ أيش تقولون؟ الطلبة: يشمل الجميع. الشيخ: يشمل الجميع، فإنَّ الكسب المحرَّم يُمحق؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» . وكم من إنسانٍ عنده مالٌ قليلٌ لكن قد نَفَعه الله به ونَفَع غيرَه من ورائه، وكم من إنسانٍ عنده أموالٌ ولكنَّه لم ينتفع بها، صار -والعياذ بالله- بخيلًا، يعيش عيش الفقراء وهو أيش؟ غني؛ لأنَّ بركتها قد مُحِقت والعياذ بالله. في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ الحلف وإنْ غَرَّ الإنسانَ بكثرة الكسب فهو مَمْحقة للكسب، نتائجه وخيمة.وفيه دليلٌ على أنَّ الكسب المترتِّب على شيءٍ محرَّم من كبائر الذنوب. ويش الدليل؟ الوعيد عليه أنه «مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ»، وهذا وعيدٌ في الدنيا، والوعيد في الدنيا دليلٌ على أنَّ هذا الأمر من كبائر الذنوب.***
ثم قال: (وعن سلمان)..طالب: شيخ، هل مَحْق البركة بمجرَّد الحلف، أو أنه حلف على أمرٍ كاذبًا؟الشيخ: لا، قلنا: إنَّ الحلف هذا مُطْلق، لكن قيَّدته رواية الإمام أحمد: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ». أمَّا الحلف فكثرة الأيمان لا شكَّ أنها غير محمودة حتى في الصدق.طالب: إذا حلف شخصٌ قال: وسورةِ البقرة، وآيةِ الكرسي. هل يشمل هذا الحلف بكتاب الله؟الشيخ: إي، هذا من الحلف بصفات الله.الطالب: إذا قال: والبقرةِ. وبنيَّته أنها سورة البقرة؟الشيخ: إنْ كان مَن حوله يفهمون أنها البقرة ذات القوائم الأربع فهو ما يجوز، إذا كان بيحلف أمام السيخ أو الهندوس يقول: والبقرة. ويش يبغي يفهمون؟ أنَّها بقرتهم اللي هم يعبدون، ولّا لا؟ ما يجوز هذا. طالب: يا شيخ، بالنسبة للحديث: الحلف منفعة للسلعة؟الشيخ: (منفعة)!طلبة: «مَنْفَقَةٌ». الشيخ: «مَنْفَقَةٌ».الطالب: «مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ»، هل البيع صحيح؟ الشيخ: البيع صحيح مع الإثم، لكن للمشتري الخيار -خيار الغبن- كما مرَّ علينا في الفقه.طالب: هل كلُّ عقوبة ترتَّبت في الدنيا يكون لها عذاب في الآخرة؟الشيخ: لا، مَن عُوقب بعمله في الدنيا فإنَّه لا يُعاقَب في الآخرة.الطالب: يعني مثل البائع الآن. الشيخ: أيُّ إنسانٍ يكون له عقوبة في الدنيا على عمله فإنَّه لا يُعاقَب عليه في الآخرة.طالب: يا شيخ، لو استخدم البائع التورية في الحلف؟ الشيخ: ما يجوز هذا لأنَّه ظالم، التورية للظالم حرامٌ بالاتفاق، والتورية للمظلوم جائزة كما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والتورية لمن ليس بظالمٍ ولا مظلومٍ فيها خلاف بين العلماء، وقد مرَّ علينا أنَّ الأفضل ألَّا يورِّي إلا لمصلحة.طالب: يا شيخ، ما هي رواية أحمد؟ الشيخ: أيش رواية أحمد؟الطالب: رواية أحمد؛ قيَّدتْها رواية أحمد؟الشيخ: هذه رواية أحمد: «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ» .طالب: يا شيخ، قلت: كل .. يعني؟طالب آخر: ما يُخَصَّص بالحدود يا شيخ؟الشيخ: نعم.الطالب: ما يُقَيَّد فقط بالحدود؟ الشيخ: لا، حتى في غير الحدود؛ مَن عوقب في.. هذا في المسلم، أمَّا الكافر فيُعاقَب في الدنيا والآخرة.طالب: أقول: بالنسبة للحلف بصفة من صفات الله، ما يمكن أن نستدلَّ بقول النبي صلى الله عليه وسلم في المريض: «أَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» ، والتعوُّذ كالحلف؟الشيخ: لا، على كل حال فيه أشياء واضحة؛ مثل: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» هذا بالصفة؛ لأنه اسم موصول.طالب: لو إنسانٌ عاقٌّ لوالديه وعقَّ به أبناؤه، فنقول: هذه عقوبتُه، وفي الآخرة ما يُعاقَب على عقوق الوالدين؟الشيخ: ما يُعاقَب، إذا عُوقِبَ في الدنيا ما يُعاقَب.الطالب: إذا مثلًا عقَّ به أبناؤه.الشيخ: إي نعم.الطالب: تكون هذه عقوبته؟الشيخ: ولا يُعاقَب في الآخرة.الطالب: (...) حقوق الوالدين؟الشيخ: حقوق الوالدين حصل هذا، حصل العقوبة عليه بأن أضاع أولادُه حقَّه.(...)***
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» .«ثَلَاثَةٌ» مبتدأ، وهي نكرة، فما الذي سوَّغ الابتداء بها وهي نكرة؟ طالب: لأنه صفة.الشيخ: صفة؟!الطالب: (...).الشيخ: لأنها أفادت، هذا جواب مُجمَل، ومستنده قول ابن مالك:| وَلَا يَجُـــــــوزُ الِابْتِدَا بِالنَّـــــــكِرَهْ | مَا لَمْ تُفِدْ................... |
***
(...) (عن عمران بن حصين) هذا اللي..طالب: (...).الشيخ: قوله: (وفي الصحيح) هو في الحقيقة في الصحيحين، ولعل المؤلف رحمه الله مرَّ عليه هذا في أحد الصحيحين فنقله منه، أو يريد بقوله: (في الصحيح) يعني: في الحديث الصحيح، بقطع النظر عن الاصطلاح.(عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي» ).«خَيْرُ» مبتدأ، و«قَرْنِي» خبره.وقوله: «خَيْرُ أُمَّتِي» في لفظ البخاري: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي» ، وفي حديث ابن مسعود: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» ، وهذا هو المراد، فالمراد بالخيرية هنا الخيرية المضافة إلى الناس عمومًا ليس إلى الأُمَّة فقط؛ ولهذا ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّه قال: «بُعِثتُ فِي خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ» ، وعلى هذا فالخيرية الثابتة بالقرن الأول خيريةٌ عامَّةٌ على جميع الناس، ليس على هذه الأُمَّة فقط.فإن قلت: إذا قلتَ هذا أبطلتَ قوله: «خَيْرُ أُمَّتِي»، حيث أضاف الخيرية إلى الأُمَّة. فالجواب أنَّنا إذا قُلنا: إنَّ الخيرية مضافة إلى عموم الناس دخل فيها هذه الأُمَّة، لكن إذا خصصناها بهذه الأُمَّة خرج بقية الناس، والأخذ بالعموم الداخل فيه الخاص أَوْلى.وقوله: «قَرْنِي» القرن مأخوذٌ من الاقتران، والمراد بهم الطائفة المقترنون في شيء من الأشياء؛ إمَّا في مِلَّةٍ ونِحْلةٍ، وإمَّا في سنٍّ، وما أشبه ذلك، فالقوم المقترنون المشتركون في شيءٍ من الأشياء يُسَمَّون قرنًا؛ لأنه مأخوذ من الاقتران.وهل هو مُعَرَّفٌ بالزمن أو مُعَرَّفٌ بالطائفة؟بعض العلماء عرَّفه بالطائفة كما ذكرتُ، وبعضهم عرَّفه بالزمن، والذين عرَّفوه بالزمن اختلفوا فيه على أقوالٍ كثيرة: منها أنَّ بعضهم حدَّ القرنَ بأربعين سنة، وبعضهم حدَّه بثمانين سنة، وبعضهم بمئةٍ إلى مئةٍ وعشرين، لكن المشهور بين أهل العلم أنه مئة سنة، أو أنَّ المراد بهم الطائفة المقترنون أو المشتركون في شيءٍ من الأشياء كالصُّحبة مثلًا، فيصير معنى «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي»: خيرُ أُمَّتي الصحابة سواءٌ بلغوا مئة سنة أمْ لم يبلغوا.والمعروف أنَّ آخِر مَن مات من الصحابة مات في سنة مئة وعشرة أو مئة وعشرين، ولنقُل: مئة وعشرين، فهذه المدة زادت على المئة، وإذا اعتبرناها من البعثة تكون مئةً وثلاثًا وثلاثين سنة؛ لأنَّ التقويم مبتدأ من الهجرة، والهجرة كانت بعد البعثة بكم؟ بثلاث عشرة سنة، أضِفْ ثلاث عشرة إلى مئة وعشرين تكنْ مئةً وثلاثًا وثلاثين، هذا القرن الأول.أمَّا التابعون فإنَّ آخرهم سنة مئة وثمانين، بينهم وبين آخر الصحابة كم؟ ستون سنة.طالب: أقل.طالب آخر: خمسون.الشيخ: لا، ستون؛ لأنَّ أولئك آخرهم مئة وعشرون على الأكثر، أكثر ما قيل: مئة وعشرون.طالب: هذا لو قلنا: من البعثة؟الشيخ: لا، من الهجرة. وأمَّا تابِعو التابعين فآخرهم مَن مات سنة مئتين وعشرين. كم كان قرنهم؟ كان أربعين سنة.شوف قرن الصحابة إن ابتدأتَه من البعثة صار مئةً وثلاثًا وثلاثين سنة، وإن ابتدأتَه من الهجرة صار مئةً وعشرين، وقرن التابعين من مئةٍ وعشرين إلى مئةٍ وثمانين، كم كان؟ ستين سنة، وقرن تابعي التابعين أربعون سنة؛ فعلى هذا يكون منتهى القرن الثالث سنة مئتين وعشرين من الهجرة.«خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي»، وقوله: «أُمَّتِي» على هذه الرواية المراد بالأُمَّة أُمَّة الإجابة. ما يصلح أُمَّة الدعوة؟ طالب: لا يصلح.طالب آخر: يصلح.الشيخ: «خَيْرُ أُمَّتِي» يعني أُمَّة الدعوة أو أُمَّة الإجابة؟ طلبة: الإجابة.الشيخ: لماذا؟ لأنَّ أُمَّة الدعوة إذا لم يؤمنوا فليس فيهم خير، وعلى هذا فالمراد بالأُمَّة هنا أُمَّة الإجابة.***
(«ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قال عمران: فلا أدري أذَكَر بعد قرنه مرَّتين أو ثلاثًا). عندي: (أو ثلاثًا) والمشهور أنَّ القرون المفضَّلة كم؟طلبة: ثلاثة.الشيخ: ثلاثة. وإذا كان عمران لا يدري أذَكَر مرَّتين أو ثلاثًا، فالأصل؛ اليقين كم؟ طلبة: (...).الشيخ: لا، مرَّتان مع القرن الأول تكون ثلاثًا، ولو ثبتت الثالثة لَكانت القرون المفضَّلة أربعة.قال: «ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ»، الآن حضر سيبويه ليقول: لماذا رفعتم (قومٌ)؟ و(إنَّ) أيضًا سوف تحتجُّ؛ تقول: لماذا أبطلتم عملي وجعلتموني شلَّاء؟ لأنَّ (إنَّ) لو عَمِلتْ لَقال: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا»؛ لأنَّ (بعد) ظرف، والظرف خبر مقدَّم، و(قومًا) اسم إنَّ مؤخَّر. ولكن في رواية البخاري: «ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا»، فعلى هذه الرواية فيه إشكال ولَّا ما فيه؟ طالب: لا، ما فيه.الشيخ: لا إشكال فيه؛ «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا».لكن على رواية: «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ» اختلف العلماء في الإجابة عنها؛ فقيل: إنَّ هذا على لغة ربيعة الذين لا يقفون على المنصوب بالألف، فلم يُثبت الكاتبُ الألفَ فصارت: «قَوْمٌ»، وهذا الجواب جوابٌ ليس بسديد؛ لأنَّ الرواية ليست مكتوبة فقط، بل مكتوبة ومقروءة؛ يعني لو أنَّنا قُلنا: إنها مكتوبة فقط ممكن، لكنْ هي تُكتَب وتُقرأ، والتلاميذ يأخذون من مشائخهم الأحاديث باللفظ ولَّا لا؟ باللفظ.وقال بعضهم: (إنَّ) هنا اسمها ضمير الشأن محذوف، فألحقها بـ(إنْ) أيش؟ المخفَّفة؛ لأن (إن) المخفَّفة تعمل في ضمير الشأن، كما قال الشاعر:| ......................... | وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ |
لا، ما هي مراسيم، أقول: (...) ما هي مراسيم.
طلبة:
نصايل.
الشيخ: نصايل، باللام.
طالب: (...).
الشيخ: نعم، ولغة حائل:
نصائب، وأظنها أيضًا لغة الرياض؛ نصائب. والإخوان؟
طالب: شاهد.
الشيخ: شاهد؟
الطالب: نعم، بالدال.
الشيخ: من
الشهادة؟
الطالب: نعم.
الشيخ: إي، إذَن ويش نقول فيها لو نبغي أن نجمعها؟ الشهود؟
طلبة: شواهد.
الشيخ: أو
الشواهد؟
الطلبة: شواهد.
الشيخ: الشواهد. هي أقرب شيء أنها النصائب بالباء؛ لأنها منصوبة،
أو الأعلام لأنها عَلَم على القبر.
على كلِّ حال من الإشراف أن تكون نصائبُ
القبر أو علاماته كبيرةً بحيث يكون مشتهرًا من بين القبور؛ فإنه يجب أن يُسَوَّى
بالقبور حتى لا يتميَّز عليها بشيء.
ومنه -أي: من الإشراف- أن يُبنى عليها، وهذا
من كبائر الذنوب؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لعن المتخذين عليها المساجدَ
والسُّرُج .
وهل من الإشراف أن
يوضع عليها سراج؟
طالب: نعم.
طالب
آخر: لا، السُّرُج غير.
الشيخ: إي، هذا غير؟
الطالب: نعم.
الشيخ: من
إشرافها أن تُشَرَّف بالتلوين -بالنون- بأن يُوضع على نصائبها ألوانٌ مزخرفة وما
أشبه ذلك. فكلُّ شيءٍ مُشرف -أي: ظاهر على غيره، وعالٍ على غيره، ومتميِّز عن غيره-
فإنَّه يجب أن يُسَوَّى بغيره؛ وذلك لأنَّنا إذا فتحنا بابَ التشريف في القبور
أدَّى ذلك إلى ما لا تُحمَد عُقباه من الشرك والغلوِّ فيها، وهذا مما يسدُّه
الشارع، كلُّ طريقٍ يوصِل إلى الشرك فإنَّ الشارع يسدُّه غايةَ السد.
وجْه
المناسبة لذِكر القبر المشْرِف مع الصورة أنَّ كلًّا منهما قد يُتَّخذ وسيلةً إلى
الشرك؛ فإنَّنا نعلم أن أصل الشرك في قوم نوح أنهم صوَّروا صُوَر رجالٍ صالحين،
فلما طال عليهم الأمد عبدوهم، كذلك هذه القبور المشْرِفة قد يزداد الغلوُّ فيها حتى
تُجعَل أوثانًا تُعبد من دون الله.
وقد أطال الشارح -رحمه الله- في هذا الباب،
أطال في الكلام على البناء على القبور؛ وذلك لأنَّ فتنتها في البلاد الإسلامية
قديمة ومنتشرة، ما عدا بلادنا -ولله الحمد- فإنها سالمةٌ من ذلك، نسأل الله أن
يُديم عليها، وأن يحمي بلاد المسلمين من شرها.
إذَن خلاصة هذا الباب:
أولًا:
ما مناسبة ذِكْره في كتاب التوحيد؟ وهل له علاقة بأقسام التوحيد أو ببعضها؟
طالب: الربوبية؛ توحيد الربوبية أكثر من
غيره.
الشيخ: وفي؟
الطالب:
وفي الخالقية أكثر من الـ...
الشيخ: اصبِرْ، الخلْق من
الربوبية.
الطالب: إي، وفي (...).
الشيخ: نعم، وفي توحيد الألوهية.
الطالب: توحيد الألوهية بس (...).
الشيخ: والثالث؟
طالب: الأسماء
والصفات.
الشيخ: نعم، ما وجه علاقته بتوحيد
الربوبية؟
طالب: توحيد الربوبية نقول: وجهه
يعني...
الشيخ: علاقة التصوير في توحيد الربوبية؟
الطالب: تصوير (...)، نعم، التصوير نقول: لأنَّ
الإنسان إذا صوَّر .. لأن التصوير (...) من فِعل الله تعالى؛ يعني من كمال خلْق
الله تعالى، وهو الله سبحانه منفرد بهذا التصوير، فإذا الإنسان صوَّر قد يعني
(...).
طالب آخر: يكون مضاهاةً لخلْق الله.
الشيخ: نعم، صحيح؛ لأنَّ فيه مضاهاةً لخلْق الله الذي هو معنى
ربوبيَّته؛ لأنَّ معنى الربوبية هو الخلْق، ويش بعد؟ والمُلْك والتدبير.
وجه
تعلُّقه بتوحيد الألوهية؟
طالب: أنَّ هذه الصُّوَر قد
تُعبد من دون الله.
الشيخ: قد تُتَّخذ لعبادتها من دون
الله، أحسنت.
وجه تعلُّقها بتوحيد الأسماء والصفات؟
طالب: لأنَّه قد تكون هذه الصورة (...)؛ لأنَّ المصوِّر قد يضاهي
صفات الله بالتصوير، قد ضاهى صفةً من صفات الله وهي التصوير.
الشيخ: إي، ما هو هذا الخلق اللي هو توحيد الربوبية؟!
طالب: لأنَّ من أسماء الله المصوِّر، والمصوِّر يُطلق عليه
المصوِّر..
الشيخ: قد يتَّخذ لنفسه هذا الاسم، فيكون
مشاركًا لله تعالى في هذا الاسم؛ لأن من أسماء الله المصور. وتعلُّقه بتوحيد
الأسماء والصفات -كما تَرَون- أضعف من تعلُّقه بتوحيد الإلهية وتوحيد
الربوبية.
البحث الثاني في هذا الباب أن نقول: التصوير ينقسم إلى عدَّة أقسام،
ولَّا لا؟ التصوير ينقسم إلى عدة أقسام.
طالب: أن
يصوِّر ما له روح، الثاني: أن يصوِّر ما لا روح فيه، إذا كان يصوِّر ما لا روح فيه
وهو من خلْق الله مما هو نامٍ.
الشيخ: هذه إذَن باقي
رابع، إذا جعلت اللي ما لا روح فيه نامٍ وغير نامٍ بقي عليك رابع.
الطالب: مما هو فعل الآدمي.
الشيخ:
مما هو فعل الآدمي.
إذَن أن يصوِّر ما هو من خلْق الله وله روح، ما هو من خلْق
الله وهو نامٍ ولا روح له، ما هو من خلْق الله وهو غير نامٍ، ما هو من فعل
المخلوقين. كذا؟ صارت أربعة.
طالب: تصوير ما له
جسم.
الشيخ: دعنا .. هذا بعدين.
طالب: مجسَّم (...) يا شيخ.
الشيخ:
مجسَّم وملوَّن.
الأول إذا صوَّر ما هو من خلْق الله وله روح، ما تقول في حُكمه؟
طالب: ما يجوز.
الشيخ: إي،
ما يجوز، لكن هل هو من صغائر الذنوب أو من كبائرها؟
الطالب: لا، من كبائر الذنوب.
الشيخ:
نعم، نقول: هذا حرام ومن كبائر الذنوب.
ما الذي تعرف من عقوبة هذا المصور؟
الطالب: (...).
الشيخ: هذا
واحد.
الطالب: (...) الله سبحانه وتعالى.
الشيخ: لا، ما هي عقوبة هذه.
طالب:
أنَّه يجعل له بكلِّ صورة صوَّرها نفسًا يعذَّب بها في النار.
الشيخ: هذا اثنان.
الطالب: يؤمَر أن
ينفخ فيه الروح وهو ليس بخالق.
الشيخ: ثلاثة.
طالب: (...) «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ
ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي» .
الشيخ: نعم، بس هذه عقوبة ولَّا بيان حاله ووصْفه؟
الطالب: وصفه أنَّه ظالم، والظلم شيء عظيم.
الشيخ: إي، «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ» .
طالب: بأنَّه أشدُّ الناسِ عذابًا يوم القيامة.
الشيخ: ما ذكرناها؟
طالب: (...)
اللعن.
الشيخ: أين هو؟ «كُلُّ
مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ» .
فيه بَعْد سادس بس
المؤلف ما ذكره، وهو اللَّعْن؛ كما في حديث أبي جحيفة قال: إنَّ الرسول عليه الصلاة
والسلام لَعَنَ المصوِّرين .
هذه عقوبات -والعياذ بالله- ستٌّ،
واحدة منها تكفي في الحذر منه والبُعد عنه.
طالب:
(...)؟
الشيخ: والله ما أعرف عنه شيئًا.
طيب، هذا
إذا صوَّر ما فيه روح.
إذا صوَّر شيئًا من خَلْق الله ينمو ولا روح فيه، أيش
تقول؟
طالب: فيه خلاف.
اختار مجاهد أنه داخلٌ في
هذا النص، وقال الجمهور: إنَّه ليس داخلًا.
الشيخ:
أحسنت. ما حُجَّة مجاهد؟
طالب: عموم الأدلة؛ «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي»، وحديث
علي: ألَا أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ ألَّا تَدَع صورةً إلا طمستَها ، وعموم الأحاديث
يعني.
الشيخ: لكن ما فيه شيء قد يكون قريبًا من النص؟
الطالب: و«كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي
النَّارِ» .
الشيخ: لا.
الطالب: و«أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا» .
طالب آخر: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» .
الشيخ: نعم، هذه واضحة أن ما فيها روح؛ «فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». ما هو
دليل الجمهور؟
طالب: دليل الجمهور الحديث الثاني وهو
«كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ
صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ» ،
ومعروف أنَّ..
الشيخ: «كُلُّ
مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ» هذا قد يكون عليهم وليس لهم.
الطالب: (...) العمومات، أمَّا حديث ابن عباس..
الشيخ: طيب، من العمومات يكون دليلًا لمجاهد.
الطالب: إي، يكون لمجاهد.
الشيخ:
نبغي دليل الجمهور.
الطالب: طيب، دليل الجمهور حديث ابن
عباس.
الشيخ: وهو؟
الطالب:
«يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ
بِهَا»، فالنفس هنا يعني..
الشيخ: ما تكون
للأشجار وشبهها. طيب، وغير؟
طالب: أي إنها ليست فيها
حياة.
الشيخ: وغير؟
الطالب: وأيضًا من صوَّر صورة..
الشيخ: الأشجار ما فيها حياة!
الطالب: يعني ليست حياتها كـ(...).
الشيخ: فيها حياة ولَّا لا؟
الطالب:
ما فيها روح يا شيخ.
الشيخ: إي، ما فيها روح،
صح.
الطالب: وأيضًا حديث ابن عباس الثاني: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا
الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» .
الشيخ: إي نعم، وهذه لا روح فيها.
طالب: فيه حديث صريح؛ عندما انقطع جبريل عن النبي صلى الله عليه
وسلم فأخبره أنَّ في البيت كلبًا وتمثالًا، قال: فمُرْ بالكلب
فليُخرج، ومُرْ بالتمثال فليُقطعْ وأن يكون كهيئة الشجرة.
الشيخ: حتى يكون كهيئة الشجرة .
ذكرنا أن من تمام
الحُجَّة أن يذكر الإنسان حجَّته ويردَّ حجَّة خصمه، فكيف نردُّ على مجاهد رحمه
الله؟
طالب: (...).
الشيخ:
(...) ليس فيه روح، وباب التحدِّي غير باب الواقع.
ومن هذا الحديث أيضًا في هذا
الباب: وجوب طَمْس الصُّوَر عامة.
طالب: (...) «لَا تَدَعْ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا» أنها نكرة في سياق
النفي فعمَّت.
الشيخ: فتعمُّ. طيب، هل يُستثنى من ذلك
شيء؟ إحنا ما ذكرنا ما يُستثنى، لكن بناءً على الخلاف في ذلك، وأظن ذكرناه.
إذا
صوَّر الإنسانُ ما كان من خلْق الله ولكن ليس فيه نماء؛ ما ينمو، فما
الحكم؟
طالب: صوَّرها، (...) ينفخ فيها الروح فليس
نافخ، يعني ما فيها روح.
الشيخ: يعني يجوز ولَّا لا؟
الطالب: نعم يجوز.
الشيخ:
يجوز تصوِّر صورة القمر؟ واحد على السبورة صوَّر صورة القمر وحطَّ له خطوطًا كأنها
أشعَّته، ويش تقول؟ يجوز ولَّا لا؟
الطالب: لأنه يا
شيخ ما فيها روح، ليس فيها روح.
الشيخ: أجب وبعدين
علِّل، يجوز ولَّا ما يجوز؟
الطالب: يجوز.
الشيخ: يجوز؟ ويش تقولون؟
الطلبة:
نعم يجوز.
الشيخ: ويش تقول؟
طالب: فيه خلاف.
الشيخ: فيه خلاف؟!
حتى اللي ما (...).
طالب: (...) على الجواز.
الشيخ: متفقين على الجواز، صح، هذا جائز، متَّفَق عليه.
لو
صوَّر الإنسانُ ما يصنعه الآدمي؛ واحد صوَّر سيارة لابنه، أيش تقول؟
طالب: جائز.
الشيخ: كيف
جائز؟
الطالب: صور سيارة؟
الشيخ: إي.
الطالب: جائز.
الشيخ: لكن من موديل سبع وثمانين، جائز ولَّا لا؟
الطالب: جائز.
الشيخ: جائز؟ لو هي
آخر صنعة؟
الطالب: لو هي آخر صنعة أو أول
صنعة.
الشيخ: أيش تقولون؟ صح؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: لأنَّه إذا جاز
أن يصنع الأصل فالفرعُ من باب أَوْلى.
طالب: شيخ، لو
عدَّل فيها يا شيخ؛ يعني بعضهم يرسم سيارة لها رِجْلا آدمي أو (...)؟
طالب آخر: إذا حدد (...).
طالب آخر:
يعني السيارة بطنه، يرسمه كجمل ولكن بطنه سيارة.
الشيخ:
وفيه رقبة وآذان وأشباه ذلك؟
الطالب: (...) طبيعي.
طالب آخر: (...).
الشيخ:
ويش تقولون في هذا؟
طالب: ما يجوز يا شيخ؛ لأنه صوَّر
الجمل (...).
الشيخ: الرسول أنكر في قصة الخميصة؛ كانت
عائشة عندها خميصة فيها خيلٌ لها أجنحة، وقالت: إن هذه من خيول سليمان ،
فهل يجوز مثلًا أننا نجعل مثلًا صورة جمل وله كَفَرات أربع، هذه تقولها؟
طالب: لا يا شيخ، جمل ولكن بطنه على جثة سيارة (...).
الشيخ: بس البطن فقط؟
الطالب: هذا يا
شيخ.
الشيخ: يمكن وجع وبطنه وارم، الحقيقة أنا أظنُّ
أنَّ هذا يدخل في التحريم، ولَّا لا؟
طالب: تَدَرُّج
إلى التصوير.
الشيخ: لا، هو تصوير، حتى البطن المربَّع
هذا اللي مثل هيئة السيارة قد يكون مُحَمَّل عليه أحمال وتُشبه السيارة، فالمهم ما
دام أن رَسْم الجمل موجود فلا يجوز.
طالب: فيه حديث
«الصُّورَةُ الرَّأْسُ» يا شيخ؟
الشيخ: فيه حديث «الصُّورَةُ
الرَّأْسُ»؛ بمعنى أنَّه إذا أُزِيل زال اسمُ الصورة.
الطالب: بس إذا صار به رأس.
الشيخ:
نعم، أنا رأيتُ أيضًا في كتاب اسمه عجائب المخلوقات مصوِّرين -والعياذ بالله- حتى
الملائكة، مصوِّرين جبريل وإسرافيل وما أشبه ذلك، كلُّ هذا حرام ولا يجوز.
طالب: شيخ، إذا قُطِع الرأسُ يعني المراد إذا قُطِع من
الرقبة؟ يعني يكفي بذلك؟
الشيخ: إي، يكفي، إذا بَقِيت
الرقبة كفى؛ يعني زال التحريم.
الطالب: مجرَّد
الوجه؟
الشيخ: إي، الرأس والوجه هو الذي يمثِّل الصورة
تمامًا.
طالب: إذا قطعناه من تمثال مثلًا؟
الشيخ: إذا قطعناه من تمثالٍ وبَقِيت الرقبة ما فيه
مانع.
الطالب: والرأس مستقلٌّ وحدَه.
الشيخ: الرأس يكون مستقلًّا وحده، نعم، لكن هل إنه يجب إتلاف
الرأس هنا، أو إذا بَقِي رأسٌ بدون جسم صار مباحًا.
الطالب: يعني رأس بدون جسم مباح؟
الشيخ: هذا ظاهر مُرْ بِرأس التمثال
فليُقطع ، ولم يقل: وليُكسَر
الرأس.
فظاهر الحديث أنَّه إذا فُصِل هذا عن هذا أنَّه لا حرج؛ لأنَّه ما
يُسمَّى هذا آدميًّا ولا هذا.. يعني ما يُسَمَّى هذا صورة ولا هذا صورة.
الطالب: يعني على هذا يجوز رسم الوجه فقط؟
الشيخ: إي نعم، بناء على هذا، والمسألة فيها عندي تردُّد في
مسألة الرأس، أمَّا الجسم بلا رأس فهو كالشجرة.
طالب:
أكثر البيوت فيها علب صابون (...) واللوكس، هذه موجود فيها صُوَر، وصُوَر نساء
بالذات.
الشيخ: بقينا في مسألة واقعية يجب أن نبحثها؛
الآن الناس ابتُلو بمثل ما قال الأخ، بصُوَر موجودة في علب المناديل، وموجودة أيضًا
في المجلات وموجودة في الصُّحُف، لكنَّهم لا يهتمُّون بهذه الصور ولا يشترونها
للصور، وليست ذات أهمية عندهم، فأنا رأيي فيها أنَّ الورع -خصوصًا فيما يمكن
الاستغناء عنه- تركه، حتى لو هو فيما يُمتهَن كالعلب وشبهها، الورع تركُه بلا شك؛
لأنَّ فيما لا شُبهة فيه غنى عنه، وما دام الله مغنينا عن هذا الأمر فلندعه، وأمَّا
الشيء الذي لا يمكن الاستغناء عنه ولكن الصور فيه غير مقصودة والتحرُّز منه فيه
مشقَّة فالظاهر أنَّ هذا يرتفع التحريم فيه بناءً على القاعدة الشرعية العامَّة:
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]، والمشقَّة تجلب التيسير كما قال أهل العلم، والبُعد عنها أَوْلى،
كلَّما أبعدَ الإنسان عن هذه الأمور فهو أَوْلى، لكن هذه مشكلة، مشقَّة على الناس؛
يعني لو نُلزم الناس بهذا الشيء ونقول: هذا حرامٌ والملائكة لا تدخل بيوتَكم، وهم
ما قصدوا الصور، ولا اقتنوها للصور، ولا هي عندهم ذات أهمية إطلاقًا، والتحرُّز
منها مشقَّة عظيمة؛ هذا يُعفَى عنه رفعًا للحرج عن هذه الأُمَّة.
ومثل ذلك
أيضًا ما يوجد في الدراهم من الصور، الدراهم فيها صور، وما يوجد أيضًا في الحفائظ
-حفيظة النفوس- وفي رُخَص السيارات، وأظنُّ في الشهادات إلَّا -أظن- الجامعيَّة ما
يحطُّون فيها صورة.
طلبة: (...).
الشيخ: الجامعيَّة أظن ما يحطُّون فيها صورة، إي نعم، لكن
الشهادات اللي غيرها؛ شوف الابتدائي وما أشبهها، يحطُّون فيها صورة.
فهذه
المسائل التحرُّز منها صعب، وتأثيم الناس بوجودها في بيوتهم أيضًا صعب؛ لأنَّ
الإنسان يشعر بأنَّه عاصٍ لله في هذه الحال، فيَلْحق نفسَه من القلق والاضطراب شيءٌ
قد يخشى الإنسان على نفسه لو أفتى الناس بالتحريم.
يقال: أمَّا الشيء الذي يمكن
الاستغناء عنه فالأَوْلى الاستغناء عنه، وأمَّا الشيء الذي لا يمكن وفيه مشقَّة
فالله عز وجل ما جعل علينا في ديننا من حرج، لا سيَّما أنَّه غير مقصودٍ لنا ولا
نهتمُّ به أبدًا.
طالب: ما هي حدود المشقَّة التي تجلب
التيسير؟
الشيخ: حدود المشقَّة أنَّ الإنسان لو أراد
أن يتتبَّع هذه الأشياء تَعِب، لو مثلًا جاءتْه مجلَّة فيها مثلًا خمس صور، ست صور،
بيَجي يوميًّا بيجد يتعب في طمسها أو تمزيقها مثلًا، هذا نوع المشقة.
طالب: يا شيخ، يعني لو (...) خمس دقائق هل تعتبر هذه مشقة عليه،
إذا صار عنده قلم..
الشيخ: لا، بس تتبُّعها، قد يكون
مرَّة يمكن ما فيه مشقَّة خمس دقائق ولا ساعة أيضًا مشقَّة، ثم هي غير مقصودة في
الحقيقة، بالنسبة لي أنا ما شريتُها للصورة هذه ولا قصدتُها إطلاقًا.
طالب: لكن الحديث يا شيخ «وَلَا صُورَةً
إِلَّا طَمَسْتَهَا» ، أقول: هذا الحديث
كأنَّه مخالفة، كما أننا نخشى أننا نلزم الناس بتحريمها أيضًا نخشى من مخالفة
النصوص الواردة بها.
الشيخ: لأنه قد تكون كلمة «صُورة» الصورة المقصودة التي اتُّخِذتْ لذاتها، فيه احتمال
قوي لهذا، لا سيَّما في أوقاتهم، أوقاتهم ما تجد صورةً في وقت الرسول ووقت الصحابة،
ما تجد صورةً إلا مقصودة لذاتها في الغالب، لكن عندنا الآن ما هي مقصودة أبدًا، حتى
الإنسان اللي يشتري المجلات هذه ما هو يروح يقصد.
أمَّا المجلات اللي فيها
تُقصَد الصور مثل -والعياذ بالله- المجلات الخليعة هذه، فاللي يشترونها أولئك القوم
ليتمتعوا بالنظر إلى ما فيها من الصور، هذا لا شكَّ في تحريمه.
طالب: طيب يا شيخ، القِرَام اللي كان لعائشة، عائشة ما كانت تقصد
الصور لذاتها، كانت تريد أن تستر النافذة، فالنبي صلى الله عليه وسلم مزَّقه وغضب،
اشتد غضبه لهذا ، مع أنها ما قصدت
الصورة لذاتها؟
الشيخ: نعم، هي ما قصدت إلا الستر، لكن
كونها خصَّت هذا الذي فيه التصاوير يدلُّ على أنها قصدته لأجْل الوشي الذي فيه
والتطريز الذي فيه، ولهذا تجد أنَّ قيمتها تكون أكثر من السادة اللي ما فيه
شيء.
طالب: يا شيخ من التجربة (...).
الشيخ: هي على كلِّ حال، الكلام على عموم الناس، وإلا يمكن صاحب
الهمَّة العالية قد يَسْهل عليه ذلك يتجنَّبها أولًا، وما دعتْ الحاجةُ إليه يصنع
به ما فعلتَ، لكن بالنسبة لعموم الناس لا شكَّ أنَّه مشقَّة عليهم.
***
(...) (التغليظ الشديد في المصوِّرين)، من أين يؤخذ؟***
***
قال: (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ» ، أخرجاه).***
ثم قال: (وعن سلمان)..***
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» .| وَلَا يَجُـــــــوزُ الِابْتِدَا بِالنَّـــــــكِرَهْ | مَا لَمْ تُفِدْ................... |
***
(...) (عن عمران بن حصين) هذا اللي..***
(«ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قال عمران: فلا أدري أذَكَر بعد قرنه مرَّتين أو ثلاثًا). عندي: (أو ثلاثًا) والمشهور أنَّ القرون المفضَّلة كم؟| ......................... | وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ |